الملخص
هدفت هذه الدراسة إلى تصميم وبناء وتقويم نسخة أولية من نظام تعليمي رقمي ذكي تكيفي أُطلق عليه «المعلم الذكي»، موجَّه لدعم التعلم الذاتي المستقل لدى طلاب المرحلة الثانوية في المملكة العربية السعودية، ثم الكشف عن مدى ملاءمته وقابليته للتطبيق في ضوء الأبعاد المعرفية والمهارية والوجدانية المُدرَكة لدى مستخدميه.
اتبعت الدراسة منهج البحث التطويري من النمط الأول وفق تصنيف Richey and Klein (2005)، مستعينةً بنموذج ADDIE (Branch, 2009) إطاراً إجرائياً لمراحل التحليل والتصميم والتطوير والتنفيذ والتقويم، مع توظيف المنهج الوصفي التقويمي في مرحلة التقويم التكويني. وقد بُني النظام على ثلاثة أطر نظرية موجِّهة هي التعلم المنظّم ذاتياً، ومنطقة النمو القريب، ونظرية تقرير المصير، وإطارين مساندين هما التلعيب والتعلم للتمكّن، وتُرجمت هذه الأطر إلى ستة مكوّنات هي: الوكيل الذكي الحواري، واللعبة التعليمية، ولوحة التقدّم، ونظام المكافآت، والمكتبة الرقمية، والتقويم الدراسي الذكي، يحكمها محرك قرار تكيفي يعمل بثلاثة مقاييس (الانخراط، والتمكّن، والاستمرارية) وثماني قواعد قرار.
استُخدمت أداتان: استبانة تحليل الاحتياجات طُبّقت على (١١٠) من طلاب المرحلة الثانوية لتوجيه قرارات التصميم، واستبانة تقويم النسخة الأولية طُبّقت على (١٠) طلاب جرّبوا النظام، موزّعة على ستة محاور تقابل الأسئلة الفرعية السبعة.
وأظهرت النتائج أن الأداة ككل حصلت على متوسط (٣٫٤٧) بدرجة متوسطة، وجاءت المحاور مرتَّبة على النحو الآتي: قابلية الاستخدام (٤٫٢٠) بدرجة مرتفعة، فـالبعد الوجداني (٣٫٧٢) بدرجة مرتفعة، فـالبعد المعرفي (٣٫٤٠)، فـإدراك التكيّف (٣٫٣٧) بدرجة متوسطة، فـالبعد المهاري(٢٫٨١) وهو أضعف الأبعاد، وأخيراً التقييم العام والمشكلات (٢٫٤٨). وكشف تحليل المضمون أن الصعوبات في أغلبها تعليمية-حوارية لا تشغيلية، تتركّز في جودة استجابة الوكيل الذكي وشفافية مؤشرات التقدّم، مع خلل مرصود في احتساب التقدّم بلوحة الأداء. وأوصى (٨٨٫٩٪) من المشاركين بمواصلة تطوير النظام.
وخلصت الدراسة إلى أن النسخة الأولية ملائمة وقابلة للتطبيق من حيث سهولة الاستخدام والأثر الوجداني المُدرَك، وواعدة من حيث البعد المعرفي، وتحتاج إعادة نظر جوهرية في البعد المهاري ودقة الاستجابة الذكية. وأوصت الدراسة بتعزيز دقة محرك التكيّف وتضييق نطاق الوكيل على المنهج السعودي، وإضافة أدوات تقويم ذاتي وتتبع أداء أكثر تفصيلاً، وتوسيع عناصر التلعيب، ومعالجة الأعطال المرصودة في لوحة تتبع الأداء، وإجراء تجربة تطبيق أطول بعيدة عن ضغط الاختبارات، وإدراج مقاييس معيارية (SUS وUEQ وIMI) في التطبيقات المستقبلية